ابن منظور
57
لسان العرب
الفعل الذي قبلها ، وإِنما يرفعها أَو ينصبها ما بعدها . قال الله عز وجل : لنَعْلَم أَيٌّ الحِزْبين أَحصى لما لبثوا أَمداً ؛ قال المبرد : فأَيٌّ رفع ، وأَحصى رفع بخبر الابتداء . وقال ثعلب : أَيٌّ رافعه أَحصى ، وقالا : عمل الفعل في المعنى لا في اللفظ كأَنه قال لنعلم أَيّاً من أَيٍّ ، ولنَعْلم أَحَدَ هذين ، قالا : وأَما المنصوبة بما بعدها فقوله : وسيعلم الذين ظلموا أَيَّ مُنْقَلَبٍ ينقلبون ؛ نصب أَيّاً بينقلبون . وقال الفراء : أَيٌّ إِذا أَوْقَعْتَ الفعل المتقدّم عليها خرجت من معنى الاستفهام ، وذلك إِن أَردته جائز ، يقولون لأَضْربنَّ أَيُّهم يقول ذلك ، لأَن الضرب على اسم يأْتي بعد ذلك استفهام ، وذلك أَن الضرب لا يقع اننين ( 1 ) . قال : وقول الله عز وجل : ثم لننزعنَّ من كل شيعةٍ أَيُّهم أَشَدُّ على الرحمن عِتِيّاً ؛ من نصب أَيّاً أَوقع عليها النَّزْعَ وليس باستفهام كأَنه قال لنستخرجن العاتي الذي هو أَشدّ ، ثم فسر الفراء وجه الرفع وعليه القراء على ما قدمناه من قول ثعلب والمبرد . وقال الفراء : وأَيّ إِذا كانت جزاء فهي على مذهب الذي قال وإِذا كان أَيّ تعجباً لم يجاز بها لأَن التعجب لا يجازى به ، وهو كقولك أَيُّ رجل زيدٌ وأَيٌّ جاريةٍ زينبُ ، قال : والعرب تقول أَيّ وأَيّانِ وأَيُّونَ ، إِذا أَفردوا أَيّاً ثَنَّوْها وجمعوها وأَنثوها فقالوا أَيّة وأَيْتان وأَيّاتٌ ، وإِذا أَضافوها إِلى ظاهرٍ أَفردوها وذكَّروها فقالوا أَيّ الرجلين وأَيّ المرأَتين وأَيّ الرجل وأَيّ النساء ، وإِذا أَضافوا إلى المَكْنِيّ المؤنث ذكَّروا وأَنَّثوا فقالوا أَيهما وأَيتهما للمرأَتين ، وفي التنزيل العزيز : أَيَّا مَّا تَدْعوا ؛ وقال زهير في لغة من أَنَّث : وزَوَّدُوك اشْتياقاً أَيَّةً سَلَكوا أَراد : أَيَّةَ وُجْهةٍ سلكوا ، فأَنثها حين لم يضفها ، قال : ولو قلت أَيّاً سلكوا بمعنى أَيَّ وَجْه سلكوا كان جائزاً . ويقول لك قائل : رأَيتُ ظَبْياً ، فتجيبه : أَيّاً ، ويقول : رأَيت ظبيين ، فتقول : أَيَّين ، ويقول : رأَيت ظِباءً ، فتقول : أَيَّات ، ويقول : رأَيت ظبية ، فتقول : أَيَّةً . قال : وإِذا سأَلت الرجل عن قبيلته قلت المَيِّيُّ ، وإِذا سأَلته عن كورته قلت الأَيِّيُّ ، وتقول مَيِّيٌّ أَنت وأَيِّيٌّ أَنت ، بياءين شديدتين . وحكى الفراء عن العرب في لُغَيَّة لهم : أَيُّهم ما أَدرك يركب على أَيهم يريد . وقال الليث : أَيّانَ هي بمنزلة متى ، قال : ويُخْتَلَف في نونها فيقال أَصلية ، ويقال زائدة . وقال الفراء : أَصل أَيان أَيَّ أَوانٍ ، فخففوا الياء من أَي وتركوا همزة أَوان ، فالتقت ياء ساكنة بعدها واو ، فأُدغمت الواو في الياء ؛ حكاه عن الكسائي ، قال : وأَما قولهم في النداء أَيها الرجل وأَيتها المرأَة وأَيها الناس فإِن الزجاج قال : أَيّ اسم مبهم مبني على الضم من أَيها الرجل لأَنه منادى مفرد ، والرجل صفة لأَيّ لازمة ، تقول يا أَيها الرجل أَقبل ، ولا يجوز يا الرجل ، لأَن يا تنبيه بمنزلة التعريف في الرجل فلا يجمع بين يا وبين الأَلف واللام فتصل إِلى الأَلف واللام بأَيّ ، وها لازمة لأَيّ للتنبيه ، وهي عوض من الإِضافة في أَيّ ، لأَن أَصل أَيّ أَن تكون مضافة إِلى الاستفهام والخبر ، والمُنادى في الحقيقة الرجلُ ، وأَيّ وُصْلَة إِليه ، وقال الكوفيون : إِذا قلت يا أَيها الرجل ، فيا نداء ، وأَيّ اسم منادى ، وها تنبيه ، والرجل صفة ، قالوا ووُصِلَتْ أَيّ بالتنبيه فصارا اسماً تامّاً لأَن أَيا وما ومن الذي أَسماء ناقصة لا تتم إِلا بالصلات ، ويقال الرجل تفسير لمن نودي . وقال أَبو عمرو : سأَلت المبرّد عن أَيْ مفتوحة
--> ( 1 ) قوله [ لأَن الضرب الخ ] كذا بالأصل .